ابن حزم

616

الاحكام

والعجب كل العجب ممن لا يراعي حدود الله تعالى ، فيعقد عقودا بخلافها ، ويراعي عهد كافر قد أمر الله ورسوله بفسخه . والعجب كل العجب من المالكيين القائلين : إنه إن نزل عندنا كفار حربيون بأمان ، وعندهم أسارى رجال ونساء مسلمون ومسلمات أنهم لا ينتزعون منهم ، ويتركون ويردونهم إلى بلادهم ولا يمنعون من الوطئ . قال أبو محمد : ونحن نبرأ إلى الله عز وجل من هذا القول الملعون الذي تقشعر أجساد المسلمين من سماعه ، فكيف من اعتقاده ، فليت شعري لو عاهدوهم على نبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، أو على قلب المساجد كنائس أو على تعليق النواقيس في المآذن ، أتراهم كانوا يرون الوفاء لهم بهذه العهود ؟ مع ما يسمعون من قوله تعالى : * ( كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله ) * ثم يتعلقون بحديث أبي جندل وهو منسوخ ، لما نص الله تعالى في براءة مما قد تلوناه في هذا الباب . فإن تعلقوا بقول الله تعالى : * ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ) * . فهذا حجة عليهم لا لهم ، لان الله تعالى لم يبح في هذه الآية أن يطلقوا على مسلم ولا على ماله ولا على إذلاله ، وإنما أباح حقن دمائهم فقط ولا مزيد ، أما سمعوا قوله تعالى : * ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ) * ومن أباح لكافر تملك مسلم فقد انقلبت صفتهم ، فصاروا رحماء على الكافرين أشداء بينهم ، نعوذ بالله من هذه الصفة القبيحة ، وقوله تعالى : * ( ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح ) * . حدثنا حمام ، ثنا الأصيلي ، نا المروزي ، نا الفربري ، نا البخاري ، نا محمد بن العلاء ، أنبأنا أسامة ، عن بريد ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ، وشبك بين أصابعه . حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني ، نا أبو إسحاق البلخي ، نا الفربري ، حدثنا البخاري ، نا سعيد بن الربيع ، نا شعبة عن الأشعث ، سمعت معاوية بن سويد يقول : سمعت البراء بن عازب قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ، فذكر فيها